الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
278
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فتوة ، وسماهم ضيفا من غير أن أكلوا من طعامه ، لأنهم دخلوا مدخل الأضياف . واختلف في عددهم فقيل : كانوا اثني عشر ملكا . وقيل : كان جبرائيل ومعه سبعة أملاك . وقيل : كانوا ثلاثة جبرائيل وميكائيل وملك آخر . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً أي حين دخلوا على إبراهيم فقالوا له على وجه التحية : سلاما أي : أسلم سلاما . ف قالَ لهم جوابا عن ذلك « سلام » . وقرىء سلم . وهذا مفسر في سورة هود . قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي قال في نفسه : هؤلاء قوم لا نعرفهم ، وذلك أنه ظنهم من الإنس ، ولم يعرفهم . والإنكار : نفي صحة الأمر ، ونقيضه الإقرار والاعتراف . فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي ذهب إليهم خفيا . وإنما راغ مخافة أن يمنعوه من تكلف مأكول كعادة الظرفاء . فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ وكان مشويا لقوله في آية أخرى : حَنِيذٍ قال قتادة : وكان عامة مال إبراهيم عليه السّلام البقر . فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ليأكلوا ، فلم يأكلوا . فلما رآهم لا يأكلون عرض عليهم قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ وفي الكلام حذف كما ترى . فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي : فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خيفة . والمعنى : خاف منهم ، وظن أنهم يريدون به سوءا قالُوا أي قالت الملائكة لا تَخَفْ يا إبراهيم وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي : يكون عالما إذا كبر وبلغ ، والغلام المبشر به هو إسماعيل . وقيل : هو إسحاق لأنه من سارة ، وهذه القصة لها عن أكثر المفسرين . وهذا كله مفسر فيما مضى . فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أي : فلما سمعت البشارة امرأته سارة ، أقبلت في ضجة ، وقيل : في جماعة ، عن الصادق عليه السّلام . وقيل : في رفقة . والمعنى : أخذت تصيح وتولول ، كما قالت : يا ويلتي . فَصَكَّتْ وَجْهَها أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا . وقيل : لطمت وجهها ، عن ابن عباس . والصك : ضرب الشيء بالشيء العريض . وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي أنا عجوز عاقر ، فكيف ألد . قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أي : كما قلنا لك قال